منتديات بني عمرو

منتديات بني عمرو (http://forum.baniamro.com/index.php)
-   المجتمع المسلم والفتاوى (http://forum.baniamro.com/f115.html)
-   -   العَفْو (من دروس رمضان وأحكام الصيام) (http://forum.baniamro.com/t102425.html)

طالبة العلم 07-03-2016 11:27 AM

العَفْو (من دروس رمضان وأحكام الصيام)
 
العَفْو

(من دروس رمضان وأحكام الصيام)

للأئمة والدعاة


الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي لم يزل عليًّا، ولم يزل في علاهسميًّا، قطرةٌ من بحر جوده تملأ الأرض ريًّا، من أطاعه دخل الجنة ولو كان عبدًا حبشيًّا، ومن عصاه دخل النار ولو حرًّا قرشيًّا، أنزلعلى نبيه ومصطفاه قولًا بهيًّا، فقال: ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ﴾ [مريم: 63]، وبعد:
فإن العَفْوَ مِن أجمل أخلاق الإسلام، وجب على أهل الإسلام أن يتخلقوا به، وهو الخلق الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة - رضي الله عنها - وللأمة كلها، أن يدعوا به في ليلة القدر.

لماذا العفو في ليلة القدر؟
العفو في القرآن والسنة.
نماذج في العفو.
ماذا عن عفو الله عز وجل؟

لماذا العفو في ليلة القدر؟
يقول ابنُ رجب - رحمه الله - في لطائف المعارف: "وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر؛ لأن العارفين يجتهدون في الأعمال ثم لا يرون لأنفسهم عملًا صالحًا ولا حالًا ولا مقالًا، فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنِب المقصِّر".

يا ربِّ عبدُك قد أتا http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
ك وقد أساء وقد هفَا http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
يكفيه منك حياؤهُ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مِن سوء ما قد أسلفَا http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
حمَل الذنوبَ على الذنو http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
بِ الموبقاتِ وأسرفَا http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وقدِ استجار بذَيْل عَفْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وِكِ مِن عقابك مُلْحِفَا http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
ربِّ اعفُ عنه وعافِه http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فلأنتَ أَوْلى مَن عفَا http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


أما عن الدعاء الذي ندعو به إذا وافقنا ليلة القدر، فقد جاء عن السيدة عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلةٍ ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: ((قولي: اللهم إنكَ عفُوٌّ تحب العَفْو؛ فاعفُ عني))[1].

العفو في القرآن الكريم:
قال تعالى: ﴿ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة: 237].

وقال أيضًا: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133، 134].

وقال: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199].

وقال تعالى: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [الشورى: 40].

وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [التغابن: 14].

فأخلاقنا ينبغي أن تكون مشتملة على عفو وصفح وتسامح، فهكذا المؤمن الخلوق صاحب الخُلق الحميد، فالأخلاق هي زينة المؤمن، وأجمل ما يزين الإنسانَ أخلاقُه.

العفو في السنة النبوية:
1- عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((ما نقصت صدقةٌ من مالٍ، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله))[2].

2- عن ابن عمر، قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَع هؤلاء الدعوات، حين يمسي وحين يصبح: ((اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي ومالي، اللهم استُرْ عوراتي، وآمِنْ روعاتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بك أن أُغتالَ من تحتي))[3].

3- قام أبو بكرٍ الصديق على المنبر ثم بكى، فقال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأول على المنبر ثم بكى، فقال: ((اسألوا الله العفو والعافية؛ فإن أحدًا لم يُعْطَ بعد اليقين خيرًا من العافية))[4].

4- عن أنس بن مالكٍ قال: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ، فقال: يا رسول الله، أي الدعاء أفضل؟ قال: ((سل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة))،ثم أتاه في اليوم الثاني فقال: يا رسول الله، أي الدعاء أفضل؟ قال: ((سل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة))،ثم أتاه في اليوم الثالث فقال: يا نبي الله، أي الدعاء أفضل؟ قال: ((سل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، فإذا أعطيت العفو والعافية في الدنيا والآخرة، فقد أفلَحْتَ))[5].

5- عن عائشة، قالت: فقدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً من الفراش، فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: ((اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك))[6].

6- عن عبدالله بن عمر، قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّلِ عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميع سخطك))[7].

وقال الشافعي:
لما عفوتُ ولم أحقِدْ على أحدٍ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
أرَحْت نفسِيَ مِن همِّ العداواتِ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إني أُحيِّي عدوي عند رؤيتِه http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
لأدفَع الشرَّ عني بالتحياتِ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وأملأ الوجهُ بِشرًا حين مَقْدَمِه http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
كأنما قد حشَا قلبي مَوَدَّاتي http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


نماذجُ في العفو:
إن رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: اللهم إني تصدقت بعرضي على من نالني من خَلقك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أين المتصدق بعرضه البارحة؟))، قال: أنا يا رسول الله، قال: ((إن الله تعالى قد قَبِل صدقتَك))[8].

عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ فيقول: أين العافون عن الناس؟ هلموا إلى ربكم خذوا أجوركم، وحق على كل مسلمٍ إذا عفا أن يدخله الله الجنة))[9].

كانت جاريةٌ لعلي بن الحسين تسكب عليه الماء يتهيأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه، فرفع علي بن الحسين رأسه إليها، فقالت الجارية: إن الله عز وجل يقول: ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ﴾ [آل عمران: 134]، فقال لها: قد كظمتُ غيظي، قالت: ﴿ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾ [آل عمران: 134]، قال: قد عفا الله عنك، قالت: ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134]، قال: فاذهبي فأنت حرة لوجه الله[10].

إذا أردت عفو الله، فاعفُ عن الناس:
كلام قيِّم للإمام ابن القيم: "اعلم أن لك ذنوبًا بينك وبين الله، تخاف عواقبها، وترجوه أن يعفوَ عنها ويغفرها لك ويهَبَها لك، ومع هذا لا يقتصر على مجرد العفو والمسامحة حتى ينعم عليك ويكرمك ويجلب إليك من المنافع والإحسان فوق ما تؤمله، فإذا كنت ترجو هذا من ربك أن يقابل به إساءتك، فما أولاك وأجدرك أن تعامل به خلقه وتقابل به إساءتهم! ليعاملك الله هذه المعاملة؛ فإن الجزاء من جنس العمل، فكما تعمل مع الناس في إساءتهم في حقك، يفعل الله معك في ذنوبك وإساءتك؛ جزاءً وفاقًا، فانتقم بعد ذلك أو اعفُ، وأحسِنْ أو اترك، فكما تدين تدان، وكما تفعل مع عباده يفعل معك" [11].

سامِحْ أخاك إذا خلَطْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
منه الإصابة بالغلط http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وتجافَ عن تعنيفه http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إن زاغ يومًا أو قسَطْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
واعلَمْ بأنك إن طلَبْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
تَ مهذَّبًا رُمْتَ الشَّطَطْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
ولو انتقَدْتَ بني الزما http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
نِ وجَدْتَ أكثَرَهم سَقَطْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مَن ذا الذي ما ساء قَطْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
طُ ومَن له الحسنى فقط http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


ماذا عن عفو الله عز وجل؟
عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسٌ إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال له عمر: ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ قال: ((رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة، فقال أحدهما: يا رب، خُذْ لي مظلِمتي من أخي، فقال الله للطالب: فكيف تصنع بأخيك ولم يبقَ من حسناته شيءٌ؟ قال: يا رب، فليحمل من أوزاري))، قال: وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء، ثم قال: ((إن ذاك اليوم عظيمٌ يحتاج الناس أن يحمل عنهم من أوزارهم، فقال الله تعالى للطالب: ارفَعْ بصرك فانظر في الجنان، فرفع رأسه، فقال: يا رب، أرى مدائن من ذهبٍ وقصورًا من ذهب مكللةً باللؤلؤ، لأي نبي هذا، أو لأي صِدِّيقٍ هذا، أو لأي شهيدٍ هذا؟ قال: هذا لمن أعطى الثمن، قال: يا رب، ومن يملِك ذلك؟ قال: أنت تملكه، قال: بماذا؟ قال: بعفوك عن أخيك، قال: يا رب، فإني قد عفوت عنه، قال الله عز وجل: فخذ بيد أخيك فأدخله الجنة))، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: ((اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم؛ فإن الله تعالى يصلح بين المسلمين))[12].

وصية عملية:
اعفُ عن الناس حتى يعفوَ الله عنك، وتجاوز عنهم حتى يتجاوز الله عنك؛ فالإحسانُ جزاؤه الإحسان.
•••

السؤال السابع والعشرون: رجل قتل خير الناس وشر الناس، فمَن هو؟
الجواب: الصحابي: وحشي بن حرب، الذي قال: قتلت بحربتي هذه خير الناس وشر الناس، فخير الناس: حمزة بن عبدالمطلب، وشر الناس: مسيلِمة الكذَّاب.
•••

خاطرة (بعد الفجر): آداب دخول المنزل:
1- ابدَأْ بالسلام:
هذه تحيتنا نحن المسلمين، لا عوض لنا عنها، فليس مقبولًا أن تكون التحية مستوردة من الغرب، فعلينا أن نعتز بديننا، وبتحية إسلامنا، فلنقل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ولا نستبدل بها أخرى.

قال الله تعالى: ﴿ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ﴾ [النور: 61]، يقول قتادة: بيتك إذا دخلته، فقل: سلام عليكم، وعن الزهري مثله[13].

وعن أبي أمامة الباهلي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثةٌ كلهم ضامنٌ على الله عز وجل: رجلٌ خرج غازيًا في سبيل الله، فهو ضامنٌ على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ، ورجلٌ راح إلى المسجد، فهو ضامنٌ على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ، ورجلٌ دخل بيته بسلامٍ فهو ضامنٌ على الله عز وجل))[14].

وإذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد، فلتسلم عند الدخول، ولتقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، كما جاء عن مجاهد وقتادة، أنهما قالا: "إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحدٌ، فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ فإن الملائكةَ ترد عليك"[15].

2- سَمِّ الله:
إن ذِكر الله على كل حال، ومنه عند دخول المنزل، وتظهر بركة الذكر دائمًا، ومنها عند دخول المنزل؛ فقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء عن جابر بن عبدالله، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم، ولا عَشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعَشاء))[16].

3- التلطف عند الدخول:
إنه الرفق الذي يجب أن يكون في كل شيء؛ في تعاملاتنا، وكلامنا، وحركاتنا، وكذا عند دخولنا بيوتنا، وفي شتى مناحي حياتنا، فالرفق لا يكون في شيء إلا رفعه وزانه، ولا ينزع من شيء إلا وضَعه وشانه، فإذا دخل أحدنا بيته، فليتلطف عند الدخول، فليس من أخلاق المؤمن أن يكون فظًّا أو غليظًا أو سخَّابًا، أو مزعجًا، وإنما يدخل متلطفًا رحيمًا، وهذا هو هدي رسول الله، الذي بينه لنا الإمام ابن القيم - رحمه الله - إذ يقول: "لم يكن صلى الله عليه وسلم ليفجأ أهله بغتةً يتخونهم، ولكن كان يدخل على أهله على علمٍ منهم بدخوله، وكان يسلم عليهم"[17].

4- الدخول بالرِّجْل اليمنى:
لم يرِدْ نصٌّ صريحٌ أو صحيح في ذلك، لكن من باب التيمن في كل شيء أن يبدأ الداخل باليمنى، وغالبًا ما تقدم اليمين في كل ما هو من باب التكريم؛ كالوضوء والطعام والمصافحة وغيره، بخلاف تقديم اليسار فيما ضد ذلك، واستحب العلماء أن يبدأ الداخل بيته بالرِّجل اليمنى، فقال بعض العلماء: "وأما المنزل فيقدم يمناه دخولًا وخروجًا؛ إذ لا أذى ولا عبادة، ويظهر أن علة تقديم اليمنى في الخروج والدخول تكرمتها بتقدمها"[18].

5- استعمال السواك:
ما أجملك يا رسول الله؟! وما أحسنك؟! إنه الذوق العالي، والأدب الجم، والسلوك الرفيع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يبرز الاهتمام بأمر الزوجة، وهو يبدأ بالسواك عند دخول بيته، حتى إذا تكلم مع إحدى زوجاته، أو اقترب منها، أو تعامل مع أولاده، لا يشَمُّون منه إلا ريحًا طيبة كريمة، إنها مراعاة الآخرين، وحسن طليعة النبيين الطيبين، والذي يجب على الأتباع أن يسلكوا نهج كل فضيل ونبيل؛ عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك)[19].

6- صلاة ركعتين عند الدخول والخروج:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا خرجت من منزلك، فصل ركعتين، تمنعانك مخرج السوء، وإذا دخلت إلى منزلك، فصل ركعتين، يمنعانك مدخل السوء))[20].

فمن السنَّة التي نتعلمها: أن نصلي ركعتين عندما ندخل البيت، وركعتين إذا أردنا الخروج.

7- دعاء دخول المنزل:
إن تعاليم ديننا الحنيف تجعلنا على علاقة دائمة ومتصلة بربنا، فعند دخول المنزل نذكره وندعوه، وعند الخروج منه نذكره وندعوه، ومما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدعية عند دخول المنزل:
عن أبي مالكٍ الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ولج الرجل بيته، فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله))[21].

8- دعاء الخروج من المنزل:
عن أم سلمة، قالت: ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيتي قط إلا رفع طَرْفَه إلى السماء فقال: ((اللهم أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ، أو أَظلِمَ أو أُظلَمَ، أو أجهَلَ أو يُجهَلَ عليَّ))[22].

وعن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال إذا خرج من بيته: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: كُفِيت، ووُقِيت، وتنحَّى عنه الشيطانُ))[23].

وعن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا خرج الرجل من باب بيته، أو من باب داره، كان معه ملكان موكلان به، فإذا قال: بسم الله، قالا: هُديت، وإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، قالا: وُقِيت، وإذا قال: توكلتُ على الله، قالا: كُفيت، قال: فيلقاه قريناه فيقولان: ماذا تريدانِ من رجلٍ قد هُدِي وكُفِي ووُقِي؟))[24].

فإذا ذكرتَ الله عند خروجك فقد حفِظتَ نفسك وكفيتها ووقيتها؛ لأنك اعتمدت على من لا تضيع عنده الأنفس، ولا تَضِلُّ عنده الودائع.

درس الفقه: مصارف زكاة الفطر:
زكاة الفطر تخرُجُ للفقراء والمساكين؛ لحديث ابن عباسٍ، قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطُعمةً للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة، فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقةٌ من الصدقات)[25]، وهذا قول الإمام مالك، ورجحه الشوكاني بقوله: "هذه زكاةٌ خاصةٌ لطُهرة الصائم من اللغو والرفث، ولإغناء الفقراء في ذلك اليوم، فمَصرِفه الفقراء، ولا يصح التمسك بعموم: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ [التوبة: 60]"[26].

ويرى بعض العلماء جوازَ صرفها لباقي الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في هذه الآية؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 60]، باعتبار أن زكاةَ الفطر زكاةٌ من الزكوات.

على مَن تجب وعمَّن تجب؟
تجب على المسلم الحر المالك لمقدار صاع، يزيد عن قوته وقوت عياله يومًا وليلة.
تجب عن نفسه، وعمن تلزمه نفقته؛ كزوجتِه، وأبنائه، وخدَمِه، ومَن يتولى أمرهم ويقوم بالإنفاق عليهم.

حُكم إخراج القيمة:
إخراج زكاة الفطر طعامًا أو حبوبًا - من الأصناف الواردة في الحديث - هو الأصل الذي جاءت به النصوص من السنة النبوية المطهرة، وعليه جمهور فقهاء المذاهب، مع العلم بأن إخراجَ القيمة جائزٌ شرعًا، ومجزئٌ فعلًا، وبه قال السادة الأحناف، وعددٌ من التابعين، وجماعة من أهل العلم قديمًا وحديثًا - كالبخاري وسعيد بن المسيب وابن تيمية وابن القيم - ذهَبوا إلى جواز إخراج القيمة، إذا دعت حاجة الفقير لذلك - إذ المقصود من الزكاة إغناء الفقير، وهو يحصل بالقيمة، وهو أقرب إلى حاجة الفقير وأنفع له، وقد تساعده القيمة في تحقيق أغراضه، وشراء حاجياته، فقد جربنا ورأينا بأعيننا الفقير الذي تصدق عليه بالحبوب، يذهب إلى التجار، فيبيعها بأبخس الأثمان.

قال عمر رضي الله عنه: "إذا أوسع الله عليكم، فأوسعوا على أنفسكم".

حُكم نقل الزكاة:
الأصل في الزكاة أن تخرج في مكان الإقامة؛ لتحقيق معنى التكافل الاجتماعي، إلا إذا كانت هناك مصلحة تقتضي ذلك؛ كإعطائها لمن هو أكثر حاجة، وأشد فقرًا، أو لذي قرابة، فلا بأس.

نصْبُ الخِيام في دُروسِ رَمَضَانَ وأَحْكَامِ الصِّيَام
لفضيلة الشيخ: أحمد علوان، دار الصفوة بالقاهرة

[1] الترمذي (3513)، وابن ماجه (3850)، وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

[2] مسلم (2588).

[3] أبو داود (5074)، وابن ماجه (3871)، وأحمد (47859)، وصححه الأرناؤوط.

[4] الترمذي (3558)، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

[5] ابن ماجه (3848)، وقال الأرناؤوط: حسن لغيره.

[6] مسلم (486).

[7] مسلم (2739).

[8] شعب الإيمان للبيهقي (7729)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (4634)، وقال: رواه البزار، وفيه كثير بن عبدالله، وهو ضعيفٌ.

[9] الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك، لابن شاهين، (519).

[10] تاريخ دمشق لابن عساكر، (ج41، ص387)، تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر، 1415 ه = 1995 م.

[11] بدائع الفوائد، لابن القيم (ج2، ص244)، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.

[12] مستدرك الحاكم (87818)، وقال: حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

[13] شرح السنة للبغوي (ج12، ص284).

[14] أبو داود (2494)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.

[15] شرح السنة للبغوي (ج12، ص284).

[16] مسلم (2018).

[17] زاد المعاد في هدي خير العباد (ج2، ص347).

[18] شرح مختصر خليل للخرشي، لمحمد بن عبدالله الخرشي المالكي، (ج1، ص146) دار الفكر للطباعة - بيروت، (بدون).

[19] مسلم (253).

[20] البزار (8567)، وذكره الألباني في صحيح الجامع (505).

[21] أبو داود (5096)، وضعفه الأرناؤوط.

[22] أبو داود (5094)، وصححه الأرناؤوط.

[23] الترمذي (3426)، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

[24] ابن ماجه (3886)، وقال الأرناؤوط: حسن لغيره.

[25] أبو داود (1609)، وابن ماجه (1827)، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن.

[26] السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، للإمام الشوكاني، ص268 بتصرف، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.






الالوكة

أبو ريان 07-03-2016 05:03 PM

طرح مهم في وقت مهم وفقك الله وكتب أجرك ..
آللهم اجعلنا من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس..
وطهر يارب السنتنا من القول..
واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
..

تقديري ..

عــذبــة الـــروح 07-03-2016 06:12 PM

جزاكِ الله خيراً

رياحين غزة 07-04-2016 05:09 AM

جزاك الله كل خير
طرح قيم
بوركت على جهودك اختى
يعطيك العافية


الساعة الآن 04:48 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 TranZ By Almuhajir