المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذا الشعور الذي يسمى : الحب


أم وائل
04-15-2014, 11:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الحب غريزة تسمو فتجعل الإنسان سويا،
وتهبط فتحرفه عن سواء السبيل،
وقد دعت إليه الكتب السماوية،
ومنها القرآن الكريم الذي حفل بالحب الطّاهر العفيف.
وردت كلمة "حب" وما اشتق منها من صيغ مختلفة، اسمية وفعلية، في القرآن اثنتين وثمانين مرة في آيات وسور متعددة.


القرآن يقوم على الحب في أوامره ونواهيه، وتشريعاته وأقاصيصه،
ودعوته إلى الخير،
والأُلفة والمحبة،
وهو دستور يتخذه الإنسان إماماً ومرشداً،
ليحيا حياة حرة كريمة لا يشوبها الحقد،
ويمزقها البغض، وتعبث بها الأهواء.
ومن هذه المعاني جاء خطاب القرآن اللغوي في الحب، ويتجلّى ذلك في "حب الله لإنسان، وحب الإنسان لله ، وحب الإنسان لأخيه

أم وائل
04-15-2014, 11:58 AM
1- حب الله للإنسان: وهو "أعلى مراتب الحب في الوجود؛ لأن الله –تعالى- عظيم الحب
لعباده : إذ هو يريد لهم الخير والإيمان الذي يجعلهم يحيون حياة آمنة مطمئنة

2-حب الانسان لله : يرى الرازي أن المحبوب الحق هو الله تعالى، فهو محبوب في ذاته ولذاته، وكلما ازدادت معرفة كمالات الله ،
والاطلاع على صفاته العلى كان حب المؤمن له أشد،
وإذا عرف حكمته في الموجودات،
وما تقتضيه من قدرة وعلم كانت محبته أتم وأعظم،
ولذلك فإنه لا نهاية لمراتب حب الإنسان لله ولجلاله وعظمته إلى أن يـصل حبيب الله إلى الإعراض عما سواه

فحنين المحب إلى ربه لا يتوقف لأنه حنين إلى أصله، وأصل وجوده، فحبه إنما هو لمن كَونه وهو الله الحق، فالله يحب مخلوقه الذي خلقه على صورته، وأسجد له ملائكته.

أم وائل
04-15-2014, 12:02 PM
ففي الناس من يذهبون إلى أن الحب بمعناه الحقيقي
إنما يكون بـين المتجانسين من الأنداد.
فالإنسان إنما يتجه بالحب إلى إنسان مثله،
يعجب منه بشكله الـذي يـراه،
أو بصوته الذي يسري إلى أذناه،
أو برائحته الزكية التي تفوح من حوله، فيحبـه ..
ذلـك لأن الـصلة مـا بـين المحب والمحبوب هي العين التي ترى والأذن التي تسمع والأنف الذي يشم والفـم الـذي يتـذوق.
أمـا الله عز وجل فلا سبيل لشيء من هذه الحواس إلى الإحساس به.
ومن ثم فـإن القـول بـأن نوافـذ الحب محصورة في الحواس الخمس،
باطل من القول .. فالبـصيرة الباطنـة في الإنـسان أقـوى مـن بـصره الظاهر،
والقلب أشد إدراكاً من العين فيما يُرى،
ومن الأذن فيما يُسمع.
ومـن ثـم فـإن جمـال المعـاني المدركة بالعقل، كثيراً ما تكون أعظم من جمال الصور الظاهرة للأعـين ومـن جمـال الأصـوات الظـاهرة للآذان ..

أم وائل
04-15-2014, 12:04 PM
كثيرون هم الذين عشقوا عظماء مـن النـاس،
سمعـوا بهـم ولم يـروهم، للـصفات الحميـدة الـتي بهرت بصائرهم،
ولو رأوهم لما أُعجبـوا منـهم بمظهـر ولا بـشكل ..
وإني لأعلـم أن في النـاس مـن قـد بهرهم حبهم للجاحظ، لخفة روحه المنبعثة من كتاباته،
ولروعة بيانه، ولسعة علمه.
وهم لو رأوه لمـا وقعت أبصارهم منه إلى على أقبح صورة!..
إذن فالجمال له مقاييس معنوية يدركها العقـل،
كمـا أن لـه مقـاييس حـسية تلتقطهـا الحـواس.
ومن خلال هذا الشمول صح أن يوصف الله بالجميل.
وصدق رسول الله القائل: "إن الله جميل يحب الجمال" رواه مسلم من حديث ابن مسعود.
والجمال محبوب بكل أنواعـه ومعانيـه الحـسية والمعنويـة،
على أن الجمال ليس وحده سبب الحب.
بل الإحسان هـو الآخـر واحـد مـن أهـم أسـبابه،
وعظمـة الذات هي أيضاً واحدة من أهم أسباب الحب.

أم وائل
04-15-2014, 04:15 PM
ينبغـي أن نعلم أن الـذي يـستحق الحـب بمعنـاه الحقيقـي إنمـا هـو الله وحده.
فإن هذه الأسباب الثلاثة للحب المذكورة سابقا، ليست موجودة عند التحقيق إلا في ذاته هو.
فهو الجميل في ذاته وصفاته.
وكل ما يوصف بالجمال من دونه فجماله متفـرع عنـه مكتَـسب ٌمنه.
وهو المحسن الأوحد في الكون.
وكل مظاهر الإحسان السارية بين الناس ليس إلا ظلالاً وأقنيـة وافدة من إحسانه..
وهو العظيم الذي بهرت عظمتـه البـصائر والأفكـار،
في كـل مـا أبـدع وأحكـم،
وفي كل ما قدر وهدى.